كتب راشد فايد في النهار: قطف "حزب الله" اسقاط "النصرة" في جرود عرسال، ولو بتسوية، وخطف الأضواء، واستبق تساؤلات الباحثين عن الوقائع الفعلية، والمشككين بروايته، بتهم الخيانة والعمالة والتهديد بالقتل.
من التساؤلات، لماذا استعجل الحزب، فجأة، تنفيذ عمليته، بينما "النصرة" في الجرود منذ 4 سنوات. ولماذا اختار هذه المواجهة في مساحة 100 كيلومتر مربع، بينما "داعش" تحاذيها على مساحة مضاعفة. وهل يمكن وصف ما جرى نصرا، بينما وساطة قطر كانت تحركت قبل ذلك، ما جعل القتال وسيلة لتحسين الصفقة. تساؤلات بلا إجابات، والغوص فيها يستجلب اتهامات بالخيانة، مع ذلك يستحسن الاقرار بان الحزب أحسن استخدام الاعلام، و"تطويع" بعضه، بحيث يُنسي الناس ارتباط الحدث بدور طهران الاقليمي، وتصاعد اشتباكها مع واشنطن، وحصار دورها في سوريا، بمساهمة روسية هادئة. ومن ذلك، تظهير أوليته على القوى الشرعية في تحرير الجرود، و"تواضعه" بقبول تسليمها إلى الجيش، واستباق النقاش الحر بتهديدات اكتسب براعة في استخدامها. وفي "سوابق" الحزب كثير، كـ"شيعة السفارة"، ومنها:
1-    فَرَضَ تسميته بـ "المقاومة" التي كانها حتى الانسحاب الاسرائيلي في 25 أيار 2000، واستظل يافطتها ليسوغ هيمنته على الحياة العامة، ويبرر اعتداءاته في 7 أيار 2008، وفرْض حكومته برئاسة نجيب ميقاتي، في مطلع 2011.
2-    فَرَضَ خصومات مذهبية ودينية على البلاد وحتى المنطقة. فحين يقود رجال دين حزبا سياسيا بخطاب ديني مذهبي، فانهم ينأون بجمهوره عن الحيز العام، والقيم المشتركة، ويموهون طبيعته، بأن يتهموا الآخرين بالمذهبية والطائفية، وكأنهم حزب علماني يفصل الدين عن السياسة.
3-    فَرَضَ شرعية خدمة الخارج. فالأمين العام يعلن انه خاضع لما يأمر به المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية ومع ذلك يتهم خصومه بالعمالة، لأي بلد يستنسب العداوة معه.
4-    يرتكب الحزب ما يرتكب على مساحة الكرة الارضية، من المثلث الاميركي اللاتيني الى بلغاريا والكويت وفق استراتيجية لا علاقة للبنان بها، ثم يطالب الحكومة بان تواجه العقوبات الاميركية والدولية ضده.
5-    فتح حربا مع العدو الاسرائيلي في 2006، كلفت نحو ملياري دولار، وادعى أنها كانت لحماية البلاد، بينما يعرف القاصي والداني، انه افتعل الصدام بقتل وخطف جنود اسرائيليين، بعدما كانت "حماس" اختطفت جنديا اسرائيليا في قطاع غزة، قبل ذلك بـ 4 أيام، بتوجيه ايراني. "وتصادف" الحدثان، مع اقتراب قمة مجموعة الثماني في 15 أب، في مدينة سانت بطرس بيرغ الروسية. كان هدف طهران من التأجيج في لبنان وغزة، شطب المسألة النووية من جدول الاعمال، وهذا ما حدث.
6-    دخل الحرب في سوريا قبل ولادة "داعش" و"النصرة"، فاستجرهم إلى الجرود، ومعهم السيارات المفخخة لـ"ينتصر" على بعضهم اليوم بالتسوية.
كل ذلك يتوجه سؤال مركزي أمام الحزب الشريك في الوطن: .. ماذا  بعد؟