كتب راشد فايد في النهار: غيّب ضجيج محاربة الارهاب المتأسلم محور "الممانعة"، كما خصومه، عن مواقف اميركية – روسية تؤكد أن كل كلام على "التصدي للعدو الاسرائيلي وتحرير فلسطين" تمويه وإلهاء عن مشروع طهران الحقيقي، وهو الهيمنة على المنطقة العربية.
فقبل أسبوع، وفي خضم حوارات موسكو مع واشنطن في الوضع السوري كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف  ان البلدين "سيحرصان على اخذ مصالح اسرائيل في الاعتبار عند اقامة مناطق عدم تصعيد في سوريا"، في رد، غير مباشر على تصريح لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو وقوله للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ان هذه المناطق "تكرس الوجود الايراني في سوريا"، وأنه أمر يقلق حكومته. وقال لافروف بالحرف "إن واشنطن وموسكو فعلتا كل ما في وسعهما لمراعاة مصالح اسرائيل"، وان لقاءاتهما التمهيدية شملتها.
 بعد 48 ساعة، كشف نتنياهو ان الضربات الصاروخية الإسرائيلية ضد قوافل تنقل أسلحة الى "حزب الله"، كانت بالتفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
    تفيد هذه الوقائع بالآتي:
1-    ان حماية اسرائيل، وبقاءها، هم أميركي – روسي واستطرادا أطلسي وأوروبي.
2-    ان الوعد بهزم اسرائيل لا يستقيم والحقائق على الارض. فمهما عظمت ترسانة ايران وسطوة الايمان الديني على مقاتلي "حزب الله" الساعين الى جنتهم الموعودة، فإن لا مجال للشك في التفوق الاميركي – الروسي، عدا الاسرائيلي، على الامكانات الايرانية ورعودها وزلازلها الصاروخية.
3-    إن طهران تعرف أن عرض عضلاتها لا يستهدف سوى ترهيب العرب، وما تصبو اليه، وما لم تخفه، هو الهيمنة على المنطقة العربية. فهي تحدد اسرائيل هدفا، لكنها تصوب على العرب، لتفاوض اسرائيل، يوما، نيابة عنهم.
4-    إستطرادا، ليس "حزب الله" سوى أداة، في خدمة المشروع الايراني، وما طموح قادته بأبعد من اعادة خلط التوازن الداخلي اللبناني، وصولا الى ما هو اكثر من المثالثة.
5-    تستخدم طهران، وربيبها الحزب، انهاء الكيان الصهيوني، تماما كما استخدمت الانظمة العربية الديكتاتورية، من ملكية وجملكية (جمهوريات ملكية)، الشعار نفسه، لتشديد قبضاتها على البلاد والعباد، ومن كان جادا في ذلك، تواطأ عليه السوفيات "الحلفاء" قبل الاميركيين الاعداء، (ألم تقنع موسكو جمال عبد الناصر بألا يكون البادئ في حرب حزيران 1967؟).
6-    يضاف الى ذلك ان مذكرات شخصيات عايشت السلطة في مصر، منذ 1952 وحتى عهد حسني مبارك، تفضح ان التسليح السوفياتي كان لـ "الصمود" وليس للنصر.
7-    أما نصر حرب 1973 فحققته حرب تحريك، لا حرب تحرير، بدليل فضيحة الديفرسوار في الجبهة المصرية، وقبول القاهرة، بلا تردد، وقف اطلاق النار، فالمشاركة وعمّان في مؤتمر جنيف للسلام .
المصيبة، ان طهران تعرف هذه الحقيقية، المفضوحة، لكنها تستغبي العرب والمسلمين الذين لكثرة الهزائم، صاروا يصدقون ان غراندايزر حي لا يقهر.
راشد فايد                                         This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.
بيروت في 25 تموز 2017