كتب راشد فايد في النهاكلمة صفاقة هي أول ما يخطر بالبال حين يقول بشار الأسد إن النسيج الإجتماعي في سوريا "أفضل بكثير من ذي قبل"، ثم "يُنعم" على الرئيس ميشال عون، فيصفه بالرجل الوطني.

 

عبارتان تفرضان على علم الإجتماع إعادة تعريف النسيج الإجتماعي، وصفة الوطني، إذ يصدران عن ديكتاتور شرّد الملايين من أبناء شعبه، ودمر وطنه كي يحتفظ بكرسي شغلها أساساً بتزوير إرادة هذا الشعب. تماماً كما زور ثورته وحولها بؤرة تطرّف، بفرض عسكرتها بعد أشهر من التظاهرات السلمية، ومئات من الضحايا العزّل من أي سلاح. تفرض الصفاقة نفسها، أيضاً، حين يتحدث عن انتصاراته التي لم يسمع أحد عنها، إلا عند "انتداب" روسيا نفسها لحماية نظامه، بعدما أخفقت إيران، وأجراؤها من لبنان والمحيط، في تدعيم سلطته.
لكن كل هذه الملاحظات لن تقدم، أو تؤخر، في أن تكالب القوى الدولية والإقليمية على الشعب السوري أدى إلى استعادة الظالم وهم الانتصار، وزاده وهجاً أن من أراد من العرب إسقاط النظام لم يكن أميناً على القول ولا على الفعل، فضاع حلم الشعب السوري بين دهاليز التسويات والمصالح المتضاربة، تحت وطأة التسابق العربي على أبوة الثورة إلى حد تفتيتها.
يقول المشهد السوري الراهن إن النظام يعيد سيطرته على مناطق الثورة، والمجازر التي يرتكبها، وحرب الأرض المحروقة التي يهواها المحتل الروسي، وينفذها في حلب والجوار، بعدما طبقها في غروزني، سيظللها الصمت الدولي العميق مموها بضباب الإدانات الفارغة، والوعود الخائبة. وبينما تسيل دماء السوريين، يكثر تسييل المداد على طاولات المؤتمرين والمتآمرين. ومن المنطق، هنا، أن يتساءل المتابع عما تنطوي عليه رسالة بابا روما، أمس الإثنين، إلى بشار قاديروف، النسخة السورية من رمضان قاديروف، الذي تسلم الرئاسة بعد والده تحت مظلة بوتين و"غبرة" رضاه. فالسفير البابوي بدمشق الكاردينال ماريو زيناري، سلمه رسالة من البابا فرنسيس، قالت "سانا" إنه عبر فيها عن "تعاطفه العميق مع سوريا".
مدلولات الرسالة أهم من النص. فهي تفتح الطريق أمام دول تود تنشيط علاقاتها مع النظام، لخطف حصة من جبنة إعادة البناء، ويراهن الأسد على اشتهاء الغرب نيل حصة كبرى منها ليستدرج عروض ود، ينسى بها أصحابها كل قول لهم عن ديكتاتوريته.
لكن السؤال: من سيدفع الكلفة؟ ايران التي تجددت العقوبات عليها، أم روسيا التي يترنح اقتصادها بفعل تدني أسعارالنفط وكلفة الحرب على السوريين وعقوبات الاتحاد الأوروبي وواشنطن، على خلفية ضم القرم في 2014، فيصبح منطقيا أن توجه الأنظار إلى الصين ذات الفوائض المالية.
أيا يكن من سترسو في يديه الجبنة الموعودة، فالأكيد أن سوريا الجديدة نسخة شيشانية، يوجهها بوتين وتتفرج عليها طهران.