كتب راشد فايد في النهار: تسمي اسرائيل (الكيان الصهيوني العدو المغتصب) جيشها بـ "جيش الدفاع الإسرائيلي"، رغم أنه شن كل الحروب على العرب، ولم يكن في موقع الدفاع حتى في حرب 1973، لأنه محتل.

يعرف قادة إسرائيل ان التسمية كذبة، وان الأصح اعتماد تسمية "جيش الاعتداء الإسرائيلي"، لكن استخدامها الدائم، يرسخ في ذهن السامع، أو القارئ، انطباعاً بأن اسرائيل معرضة باستمرار لخطر وأن اعتداءاتها على جيرانها ليست إلا دفاعاً عن الذات.

ذلك يعني أن التسمية، وكثيراً مثلها، لا تتأتى إلا من خبث، تماماً كما رفع الصوت والتباكي عند عقد صفقة سلاح أميركية، أو مساعدة عسكرية أميركية، لمصلحة دولة عربية، إذ يكون الهدف استدراج دعم عسكري اميركي اضافي ومجاني، بضغط من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

لا يغيب هذا المنطق عن طهران. تغطي اعتداءاتها وحروبها على العرب، بادعاء الحرص على سيادة دولهم. تشغل الرأي العام بحرصها المزعوم، وادعائها احترام العلاقات الدولية، لتدمر بنى الدول العربية، ولو بالتسلل تحت علم "الشيطان الأكبر" الأميركي، الى العراق، وتحت بيرق "أهل البيت" في كل مكان. فالهدف نشر هيمنتها على المنطقة، باسم الحرص على رفع راية الإسلام، بينما يوجه الحوثيون، برعايتها، صواريخ من صنعها، لتدمير مكة المكرمة.

ترعى طهران تعزيز المذهبية لذر الفتنة من أفغانستان إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، بتكوين ميليشيات، عنوانها مذهبي، ومضمونها طموح فارسي على حساب الدين، يدل إليه هيمنة على 4 عواصم عربية. ولتعزيز شق الصف الإسلامي، تُحل الحج الى كربلاء، التي كانت أول من رفع الصوت ضد الهيمنة الإيرانية على العراق، وذلك في موسم الحج إلى مكة، بعدما فشلت مخططات تحريف شعائر الحج إلى الكعبة الشريفة.

"حزب الله" نموذج فج لنجاح التضليل. قوة مقاومة للإحتلال الإسرائيلي، انتهت مهمتها، ميدانياً، مع طرده من الجنوب عام 2000، وجددت دورها الوطني في حرب 2006، الملتبسة في الأسباب والخلاصة. ويوم تورط الحزب، بأمر ايراني، في الحرب السورية، تمسك بتسمية المقاومة، أي انتحل لدوره مشروعية المقاوم، ليسوغ، في أعين الناس اعتداءاته على السوريين والعراقيين، ويجعل من احتلال القصير، وطرد أهلها، نصراً "للضعفاء" المزعومين، فيما هم مكابرون معتدون.

لذا، ما الفرق بين احتلال العدو الاسرائيلي الجنوب، و"احتلال" "حزب الله" أراضي سورية هي القصير؟ الجواب الأبرز أن اسرائيل لم تهجر أهل الجنوب من قراهم.

الجواب الثاني أنها أوكلت لعميل لبناني ادارة القسم المحتل من الجنوب، كما أوكل بشار الأسد للحزب السيطرة على القصير السورية.

في الحالتين تسمي الحكومة الاسرائيلية جيشها بـ "جيش الدفاع"، ويسمي الحزب جيشه، الجديد، وميليشياته القديمة "مقاومة".

يقول المصريون: اللي اختشوا... ماتوا.

ومن لم يختشِ يزداد قحة.