كتب راشد فايد في النهار:أول ما أسقطته "عاصفة الحزم"، هو تماهي طهران ولفيفها، مع التحالف الدولي لمحاربة الارهاب، لتطلق "دواعشها" في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ولتتلبس دور المرشد والناصح المؤتمن على السلم في المنطقة والعالم.

تحت هذا الغطاء، تسللت الهيمنة الايرانية إلى 4 أو 5 دول عربية، بإعتراف قيادات لديها متفاوتة المسؤوليات، وهو ما كان ليكون لولا الانكفاء العربي، وصبر الجِمال الذي مارسته تحديداً السعودية، فيما أمعنت ايران في حياكة سجاد احتلالها بتؤدة، حتى توهمت انها سادت على المنطقة، ولم يعد يفصلها عن الوهم الامبراطوري إلا توقيع الاتفاق العتيد على الملف النووي.
وما كان لـ"عاصفة الحزم" ان تنجح لولا تمادي عنجهية طهران الى باب المندب، لتصير تهديداً استراتيجيا جديا للأمن النفطي العالمي، وهو ما سهّل للسعودية ودول التحالف المبادرة، واعلانها من واشنطن تحديداً.
استغلت طهران اسطورة "داعش" لتسبغ على ميليشياتها دور محاربي الارهاب، حتى باتت المجازر المذهبية التي ترتكبها عملاً مشروعاً، بعدما احتكرت توزيع براءات الذمة، وبات كل من هو خارج ولاية الفقيه إرهابيا بالسليقة يحل قتله، أي ان الغالبية الاسلامية خارج ولاية الفقيه، متهمة بالارهاب حتى يثبت العكس.
هذا التحريف لم يقف عند حد، ولم يتلكأ الأمين العام لحزب طهران في لبنان، في الترويج له، مستنداً الى ازدواجية المعايير: فتدخل ايران، في سوريا،، ضد ثورة شعبية حقيقية بقيت سلمية الى ان طفح الكيل بدماء الشهداء العزل، هو "أمر مشروع" يترجم بمقاتلين من كل بقاع الارض، يجمعهم حقد مذهبي أعمى.
أما تدخل "عاصفة الحزم"، الى جانب الدولة اليمنية في وجه انقلاب مدمر أفشل الدعوات الى الحوار فهو، بحسب الحزب والولي الفقيه، "عدوان" مدان، و"مغامرة تفتقد الحكمة والمبررات الشرعية والقانونية"، ويقدم "خدمة جليلة للعدو الصهيوني" ويؤمن المصالح الاميركية.
استنسابية الوصف طغت على خطاب الأمين العام، وأوصلته الى نكران وقائع، وابتداع غيرها، حتى كاد يقتنع بأن طهران لم تتصرف في المنطقة إلا كجمعية "الحبل بلا دنس" أو "النجدة الشعبية"، وأنها لم تكن شريكا مضاربا لواشنطن في احتلال العراق وافغانستان، وصاحبة الأمر والنهي في لبنان، ومصير بشار الاسد في ذبح شعبه، ومقاولا متقدماً في المجازر الطائفية في العراق تحت شعار محاربة التطرف السني.
لا يدل المشهد العام سوى على الصدمة الايرانية بـ"الحزم العربي". فالجمّال فاجأ حائك السجاد، من حيث لا يحتسب، وإذا كان الإثنان يتشاطران الصبر، فإن الأول يختار متى يغضب. والجمّال، نفسه، فاجأ حتى أهله، بأن جذور العروبة لما تزل حية، والهيمنة على اليمن وغيرها ليست أقل شأناً من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، والاحتلال الصهيوني لفلسطين.

راشد فايد   This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.
بيروت في 31 اذار 2015