كتب راشد فايد في النهار:لا يمكن الا ادانة الغارة الاسرائيلية على القنيطرة السورية، من دون الدخول في الأدبيات المتوارثة، عن "الغطرسة الاسرائيلية" والرد في "الوقت المناسب والمكان المناسب". لكن، لا يمكن الا التوقف أمام ما كشفه الاعتداء.

من ذلك، ان السيد الأمين العام صدق في قوله، قبل أيام من الاعتداء الاسرائيلي، وبالحرف: "لا يوجد تشكيل لحزب الله في الجولان يقوم بأعمال المقاومة"، و"نحن قد نقوم بدعم أو مساعدة أو مساندة، أو تدريب، أو تأمين بعض المستلزمات لبعض المجموعات المقاومة".
لكن، أيُّ الأمرين، اذاً، وضع لبنان على حافة حرب جديدة، وربما لما يزل: أهو وجود قادة من الحزب في الجولان لاطلاق المقاومة منه، أم أن وجودهم هو لتدريب مجموعات مقاومة؟
لا يهمّ الجواب. فالخلاصة في الحالتين، أن دخول الحزب الحرب السورية لم يكن، اصلا، لحماية "لبنانيين شيعة في قرى سورية حدودية"، وليس "لحماية مقامات دينية". والأمين العام لم يقصر في المصارحة، قبل وقت قليل، وبعدما استسلم اللبنانيون لواقع ورطته في سوريا، واعتادت بيئته الحاضنة عودة أبنائها في توابيت. كان ذلك يوم أعلن، في وضوح، أنه ينفذ توجيهات الولي الفقيه، وتالياً، فان حزبه ليس سوى بيدق في الاستراتيجية الايرانية. ولم يكن نشر صحف عالمية معلومات عن منشآت نووية ايرانية في منطقة القلمون السورية، ان صدقت، سوى تأكيد لهذا الدور، الذي أوضحه سقوط قادة لبنانيين وايرانيين في الجولان، بعد ما بان جليا في مشاركة مقاتليه في العمق السوري، الى جانب النظام.
قد تكون "ضربة القنيطرة أخطر رسالة اسرائيلية اقليمية"، و"غير مسبوقة"، وقد يكون "بعد الاعتداء ليس كما قبله" وقد "تكون اسرائيل في انتظار الرد"، بحسب صحف أمس، لكن من يجيب اللبنانيين عن أسئلة لا بد تشغلهم: أولها: هل هم مضطرون مرة أخرى الى دفع أكلاف حرب لم يخططوا لها، او اقله قلق مصيري لا يفتقدونه أصلاً؟ وهل قبولهم انفراد الحزب بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي ما زال قائما، بعد 15 سنة على انجاز التحرير، وبعدما بات، علنا، طرفا في تحالف اقليمي لا يراعي مصالح لبنان، بدليل الاساءات المتكررة الى السعودية ودول "مجلس التعاون"، ولا سيما البحرين، ، ولا هويته العربية، بدليل دعم أدوات ايران في المنطقة، من منظمات ميليشيوية، اعلنت عن نفسها في العراق وسوريا واليمن، وربما تغفو في غيرها؟
كذلك، هل سيدفع اللبنانيون، ان استجر الاعتداء حربا، أو ما يقترب منها، ثمن خلل في تركيبة الحزب سمح لاسرائيل بزرع جواسيس في بنيته، بكثافة، الى حد بات أمينه العام يخجل من استعادة اتهاماته بالعمالة في وجه خصومه السياسيين، وتحديدا قوى 14 آذار؟
سؤال لبناني أخير: هل "المقاومة" مصدر اعتزاز، أم قوة قهر؟