هل تكون حرب تموز 2006 على لبنان، حرب تحريك لمفاوضات السلام المتوقفة عند بحيرة طبريا منذ اجتماع الرئيسين السوري حافظ الاسد والاميركي بيل كلينتون عام 1994 في جنيف؟
لا يكفي نفي امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني القيام بوساطة بين تل ابيب ودمشق، للقول ان الامور مجمدة. فهو نفسه اقر بان "الحرب السادسة بين العرب واسرائيل، وبالذات بين لبنان واسرائيل جعلت فرصة السلام اكبر من اي وقت مضى".
كذلك لا يكفي رفض ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي ان تجري تل ابيب مفاوضات مع دمشق "الا اذا توقفت عن مساعدة جماعات مثل حزب الله".
فرفض اولمرت نفسه يحرك المفاوضات من النقطة التي كان السوريون، خلال وصايتهم على لبنان، يعتبرونها بند "ربط نقاش" مع اسرائيل، تتيح لهم، كمزارع شبعا، استخدام الورقة اللبنانية لاعادة التفاوض على الجولان. والرفض نفسه اقرب الى اطلاق البحث في المقايضة التي ستكون خطوة في انجاز السلام الشامل الذي حدد طريقه الرئيس السوري بشار الاسد في خطابه منتصف هذا الشهر حين بحث في ركام الدمار اللبناني عن الجزرة الاميركية بعدما اكتفت واشنطن باظهار العصا له، وفق ما نقلت مقالة صحافية مصدرها العاصمة السورية.
لكن طريق العودة الى المفاوضات تبدو معلقة على موقف عربي موحد لم يتبلور بعد، واقتناع اميركي بضرورتها يسبق اقتناع اسرائيل.
فللمرة الاولى تخوض اسرائيل حربا ضد جيرانها من دون ان تكون اهدافها محض اسرائيلية، اذ اختلطت الاستراتيجية الاميركية لعزل ايران بالعزم الاسرائيلي على ضرب البنية العسكرية لـ"حزب الله". واذا كانت واشنطن وضعت الـ 33 يوما في اطار "الحرب على الارهاب" فان تل ابيب، وباقلام كثيرين من محلليها السياسيين، استنتجت انها استخدمت كرأس حربة للمشروع الاميركي، وان من الخطأ الخلط بين الارهاب الاصولي ممثلا بتنظيم "القاعدة"، وصراع "حماس" و"حزب الله" العسكري والسياسي، كل في بلده، من اجل اهداف تجد مشروعيتها بين شعبيهما.
اما الموقف العربي الموحد، فيبدو الالحاح للوصول اليه شاملا: سوريا التي تتخوف من عزلها امام المثلث المصري – السعودي – الاردني ومعه الغالبية العربية، تطرق باب قطر لفتح طريق العودة الى الصف الموحد بعدما فشل منطق التحدي و"تقصير القامات".
وفي مقابل دمشق، القوى العربية الاخرى التي تحسب كل حساب لاستعراض القوة الايراني وانعكاساته على تركيبتها الاجتماعية، وترى في إبعاد دمشق عن طهران خطوة مطلوبة ولكن ليس بثمن غال يصل الى حد التشجيع على قلب النظام... فورا. وهي خطوة غير كافية ان لم يجد الفلسطينيون دولتهم المستقلة التي قال الرئيس الاميركي جورج بوش عام 2001 انها جزء من رؤية الولايات المتحدة الاميركية، لكنه وعد لم يرق الى مستوى وعد بلفور الشهير. ولحق به، في 2002 قرار مجلس الامن رقم 1397 الذي تحدث عن "رؤية المنطقة حيث تتعايش دولتان، اسرائيل وفلسطين".
وعد بوش وُلــد عقب 11 ايلـــول الشــــهير، تشـــجيعا لضــم العـــرب الى الحرب على الارهاب، والقرار الدولي جاء لتغطية ضرب العراق في المرة الثانية، فهل تكون حرب لبنان تحريكا لوعود جديدة كاذبة، في ظل تصاعد الاشتباك السياسي مع ايران؟

• • •
يسأل الجندي الاميركي الفتاة الفليبينية التي يحبها: "لماذا تكرهوننا نحن الاميركيين؟" فتجيبه: "لاننا نحبكم اكثر من انفسنا، الى حد اننا نغفر اخطاءكم بأتفه تبرير".
المشهد من فيلم يتناول قصة حب في الفليبين ابان الحرب العالمية الثانية.
المشهد يتكرر اليوم، مع فوارق ان الفتاة يفترض ان تكون الامة العربية، والحرب التي يدور الحوار في اجوائها عربية في اكثر من اتجاه: لبنان وفلسطين والعراق.
فهل حان الاوان لنسيان الغفران وتذكر مقايضة المصالح.
2006-08-22